طنوس الشدياق
456
أخبار الأعيان في جبل لبنان
باشا قادما بعسكره فاشتعلت نار الحرب بينهم فلما بلغ الشيخين ذلك انطلق إليهم الشيخ ناصر الدين بثلاثمائة مقاتل وتبعه الشيخ حسن بأربعمائة وخمسين مقاتلا ولما اقبلوا على الارناؤوط شبوا عليهم نيران الوغي وبلغ إبراهيم باشا ذلك فحمل عليهم بشطر من عسكره من ورائهم ولما اشتد الحرب على الدروز انكفئوا إلى واد أخرى تسمى وادي بكّا وإذا بإبراهيم باشا هاجما عليهم بعسكره فاطلق عليهم النار الدائمة وأطبقت العساكر من كل جانب فانحاز الشيخ حسن برجاله إلى قلعة صخور على تلك الوادي وانحاز الشيخ ناصر الدين برجاله إلى قلعة أخرى أسفل الوادي وأحدقت بهم العساكر من كل جانب وحملوا عليهم كالكواسر فصدمتهم الدروز صدمة صنديد وتلقوهم بقلوب فطرت من حديد والحّ الفريقان كالأسد الضواري حتى اختلط الباري بالباري ووقع الرصاص على الرصاص وسد عن الدروز باب الخلاص ولما نفد الرصاص والبارود من جماعة الشيخ ناصر الدين صاح بهم ان اهجموا على القوم بالجوارح ومزقوا منهم الثرائب والجوارح فانتضوا الجوارح وهجموا على القوم فما كنت ترى الا دماء مهراقة واشخاصا ممزقة ورءوسا طائرة وأعضاء متناثرة . ولما رأى الوزيران عسكرهما أوشك ان يولي الادبار ويوسع الفرار جردا البواتر وهجما بقوادهما كالأسد القساور فاخذوا يذبحون الدروز كالغنم ويقطعونهم تقطيع لحم على وضم . هذا والشيخ ناصر الدين مستل سيفه يفري به من يصل اليه حتى قتل خلقا كثيرا من حواليه ثم قتل ولم ينج من أصحابه سوى خمسين نفرا . واما الشيخ حسن فلما أيقن ان لا نجاة له ولقومه الا بالهرب فر بمن نجا منهم إلى شبعا وقد قتل من أصحابه مائة وثلاثون نفرا . واما العريان فلم ينجد الشيخين بل ظل متربصا تجاه معسكر إبراهيم باشا . ثم تجمعت الدروز إلى شبعا مذعورين . اما الأمير خليل فوصل بعسكره إلى حاصبيا . ولما بلغ الوزير قدومه كتب اليه ان يرسل ولده الأمير مسعودا بشرذمة إلى جهة معلومة لأجل الهاء الدروز وينهض في الغد بباقي عسكره آتيا من طريق حاصبيا وهو يأتي من طريق أخرى ويزحفان بالعساكر معا على شبعا وقت الظهيرة فنهض من الغد بعسكره قبل الوقت المعين قصده بذلك ان يفوز بالظفر وحده قبل وصول الوزير لينال بذلك المدحة والفخر فالتقته فرقة من الدروز إلى مطل واد هناك واكمنوا والتقى الأمير مسعودا فرقة أخرى واشتعلت نار الحرب فحاصروه في قلعة صخور ولما اقبل الأمير خليل على تلك الوادي صعد سباق عسكره إلى الدروز غير مرتبين . ولما بلغوا قمة ذلك الجبل اندفقت عليهم الدروز المكمنون وأطلقوا عليهم الرصاص وهم لا يشعرون فانكسروا ناكصين على أعقابهم مذعورين وكسروا أصحابهم المتأخرين . فقتل الشيخ فضل الخازن وسبعة عشر رجلا وغنمت الدروز بأمتعتهم .